جعفر بن البرزنجي

445

الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )

منهم الإسلام رجاء أن يسلموا ، أو يناصروه على الإسلام ، والقيام معه على من خالفه من قومه . قال في الإقناع : لأنهم كانوا أخواله . وقال في « إنسان العيون » : قال بعضهم : ومن ثم - أي من أجل أنه صلى اللّه عليه وسلم - خرج إلى الطائف عند ضيق صدره وتعب خاطره ، وجعل اللّه الطائف مستأنسا لكل من ضاق صدره من أهل مكة ؛ كذا قال ، وفي كلام غيره : ولا جرم أن جعل اللّه الطائف مستأنسا لأهل الإسلام ممن بمكة إلى يوم القيام ، فهي راحة الأمة ، ومتنفس كل ذي ضيق وغمة سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا « 1 » فليتأمل . . انتهى . ولما انتهى صلى اللّه عليه وسلم إلى الطائف عمد إلى سادات ثقيف وأشرافهم ، وكانوا ثلاثة : أحدهم عبد ياليل « 2 » واسمه كنانة ، وأخوه مسعود وهو عبد كلال بضم الكاف وتخفيف اللام ، وحبيب « 3 » ، أولاد عمرو بن عمير الثقفي ، فلما كلمهم فيما جاء به قال أحدهم : هو يمرط ثياب الكعبة - أي يسرقها - إن كان اللّه أرسلك ! وقال الآخر : أما وجد اللّه أحدا يرسله غيرك . وقال الثالث : واللّه لا أكلمك أبدا ؛ لئن كنت رسولا كما تقول لأنت أعظم خطرا ، ولئن كنت تكذب على اللّه ما ينبغي لي أن أكلمك . فقام من عندهم وقد أيس من خير ثقيف . وهو معنى قول المصنف رحمه اللّه تعالى : ( فلم يحسنوا بالإجابة قراه ) بكسر القاف ؛ أي إكرامه ، وقال لهم : « اكتموا علىّ » وكره أن يبلغ قومه ذلك فيشتد أمرهم عليه ، وقالوا له : اخرج من بلدنا والحق بمنجاتك من الأرض .

--> ( 1 ) سورة الفتح : 23 . ( 2 ) هو عبد ياليل بن عمرو بن عمير ، من سادة ثقيف وأشرافهم في الجاهلية . الإصابة ( 4 / 384 ) . ( 3 ) هو حبيب بن عمرو بن عمير ، من سادة ثقيف . الإصابة ( 2 / 21 ) .